منذ 2 ساعة و 1 دقيقة 0 9 0
الجندي المجهول . صديق الحق في زمن المحن . !
الجندي المجهول . صديق الحق في زمن المحن . !

الجندي المجهول. صديق الحق في زمن المحن . ! 
بقلم /عبدالقادرفاضل....! 
لا تأتي المحن في حياة الإنسان عبثا، فبعضها يمتد طويلا، ويثقل الأيام، ويضع المرء في مواجهة مباشرة مع ضغوط القضاء وقسوة الحياة، حيث تختلط المناورات بالانتظار، ويصبح الصبر اختبارا يوميا لا يحتمل التزييف.
في خضم محنة مررت بها في اروقة القضاء العراقي و طال أمدها قرابة ثمانية عشر شهرا بكل ما حملته من مآس وضغوط وتعقيدات، لم تكن المعركة فقط قانونية في المحاكم فحسب، بل أخلاقية وإنسانية أيضا ..  معركة حق في مواجهة باطل، وعدالة في مواجهة منظومة من الفساد والمساومات . هناك  سقطت الأقنعة، وتراجعت أصوات كثيرة وغاب من كنت أظنهم السند الحقيقي.
لكن في المقابل، ظل صديقي العزيز الجندي المجهول، كم تعودت أن اسمه صامدا مقاوما، لم يتزحزح قيد أنملة. كان سندا للحق في مواجهة الباطل وأدواته، ثابتا إلى جانبي طوال تلك المعركة الطويلة، لم ترهقه قسوة الطريق، ولم تثنه الضغوط، ولم تغيره حسابات المصالح. 
كان حضوره موقفا لا مجاملة وثباته فعلا لا شعارا. يشد من أزري كلما اشتد الوهن، ويزرع في داخلي الأمل كلما حاول اليأس أن يتسلل، يوجهني ويرشدني، ويؤكد بثقة لا تهتز أن الحق لا يضيع ما دام وراءه من يتمسك به.
لم يكن الجندي المجهول رفيق مرحلة عابرة، بل تجسيدا صادقا لمعنى الأخوة الحقيقية، حتى غدا مثالا حيا للمقولة الخالدة:
( رب أخ لك لم تلده أمك).
هذه التجربة القاسية لم تعلمني فقط معنى الصبر، بل أعادت تعريف مفهوم الصداقة في حياتي. علمتني أن الصديق لا يقاس بقربه في الرخاء، بل بثباته في الشدة، وأن الرجال تعرف عند المنعطفات الصعبة، لا في المجاملات ولا في الكلام.
لن تنسى هذه المواقف، لأن الحياة، وإن كانت قاسية، فهي عادلة في دروسها. تسقط من لا يستحق، وتبقي من يصمد وتمنحك في النهاية وعيا أثمن من كل شيء .  أن تعرف من هو الصديق الحقيقي، ومن هو الأخ الذي يستحق أن يكون سندا لما تبقى من العمر .
ولك أيها الصديق، أيها الأخ الحقيقي… لك أيها الجندي المجهول، أرفع كل تقدير وامتنان.
لقد كنت الصخرة الثابتة في عاصفة أيامي، والسند الذي لم يخذلني، والرمز الحي للوفاء والإخلاص.
ستبقى ذكراك ومواقفك الصامدة دروسا أحتذي بها ونبراسا أستمد منه القوة ولن أنسى أبدا من وقف بجانبي حين غاب الجميع.
لك مني كل الشكر وكل الامتنان وكل احترام، فحقا أنت صديق وأخ لم تلده أمي، وسيبقى مكانك في قلبي محفوظا . وأشكر الله سبحانه وتعالى، ومن بعده صديقي الجندي المجهول، على نعمة النصر على الباطل، وعلى ثبات الحق، وعلى أن وهبني صديقا وأخا بهذا الوفاء والإخلاص.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

Admin Admin
المدير العام

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

https://www.alshaya.com/campaigns/IHOP/ihop-ksa/index-ar.html?gclid=EAIaIQobChMI7sTGzbDh6AIVyZl3Ch17hAIDEAEYASAAEgKcrfD_BwE

أخر ردود الزوار

أعداد الجريدة

القنوات الفضائية المباشرة

استمع الافضل