منذ 2 ساعة و 1 دقيقة 0 9 0
أخلاقيات الإنحدار الصامت . . !
أخلاقيات الإنحدار الصامت . . !

بقلم/عبدالقادرفاضل...!

حين تقابل صرخة استغاثة بالسخرية، لا نكون أمام سلوك فردي معزول، بل أمام خلل أخلاقي خطير يضرب صميم المجتمع. ما حدث للطفلة البصرية ليس حادثة عابرة، بل مؤشر مقلق على تراجع قيم الحماية والنجدة، وعلى انزلاق صامت نحو تطبيع العنف والاستخفاف بالألم الإنساني.
بينما تعلو صرخة طفلة بصرية تستنجد، تتكاثر حولها أصوات السخرية، صدى فجا لوعي ملوث يرى في الألم فرصة للشماتة، وفي الجسد مساحة للاعتداء. مشهد كهذا لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، ولا يختصر في توصيف أخلاقي سريع إنه علامة إنذار مبكر على انزلاق اجتماعي خطير، وعلى تآكل متسارع لقيم الحماية والمسؤولية.
الذين يرددون خلف صرخة الاستغاثة سخرية مبتذلة، لا يختلفون في الجوهر عن كل من مارس السبي وانتهاك الكرامة في أحلك مراحل تاريخنا، سوى أنهم لم ينالوا فرصتهم كاملة. الفارق شكلي، أما المنبع فواحد . عقل يبرر الاعتداء، ونفس تفتقر إلى التربية، وسلوك يرى في العنف بطولة وفي الإذلال انتصارا
الخطر هنا ليس في أفراد معزولين ، بل في المؤشر الذي يمثلونه. حين يصبح التهكم على صرخة أنثى مقبولا في الفضاء العام، وحين تستبدل الغيرة بالحقد، والنجدة بالسخرية، نكون قد اقتربنا خطوة ..
حين تهان صرخة طفلة في العلن ولا يتحرك الضمير، فالمشكلة لم تعد في المعتدين وحدهم بل في مجتمع كامل اعتاد المشهد. عند هذه النقطة لا يعود السؤال . من أخطأ ؟ بل من تبقى إنسانا؟ فالمجتمع الذي يضحك على الاستغاثة لا يسقط فجأة … بل يختار السقوط خطوة خطوة حتى لا يبقى فيه ما ينقذ. ...؟

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

Admin Admin
المدير العام

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

https://www.alshaya.com/campaigns/IHOP/ihop-ksa/index-ar.html?gclid=EAIaIQobChMI7sTGzbDh6AIVyZl3Ch17hAIDEAEYASAAEgKcrfD_BwE

أخر ردود الزوار

أعداد الجريدة

القنوات الفضائية المباشرة

استمع الافضل