منذ 1 ساعة 0 3 0
الى صديقي عذرا .. ! لا تشمتوا بسقوط أهل الخير.. فالأيام دول والوفاء لا يموت .. !
الى صديقي عذرا .. ! لا تشمتوا بسقوط أهل الخير.. فالأيام دول والوفاء لا يموت .. !

لا تشمتوا بسقوط أهل الخير.. فالأيام دول والوفاء لا يموت .. !

عبدالقادر فاضل

ليست الأخلاق أن تقف مع الإنسان حين يكون قويا وقادرا ومتصدرا للمشهد، بل أن تحفظ له جميله حين تتغير ظروفه وتتبدل أحواله. فالمواقف الحقيقية لا تظهر في أوقات الرخاء، وإنما تكشفها المحن والشدائد، حين يتخلى البعض ويتحول آخرون إلى متفرجين ينتظرون لحظة سقوط من كانوا بالأمس في موقع العطاء.

لا تفرحوا بسقوط من كان سندا لليتيم، ولا تشمتوا بمن أطعم جائعا أو ساهم في علاج مريض أو مد يد العون لعائلة أنهكتها ظروف الحياة. فهذه المواقف لا تمحوها الأيام، ولا تسقط قيمتها بتغير المواقع أو زوال النفوذ أو انحسار الإمكانات. الخير الذي يزرعه الإنسان في حياة الآخرين لا ينتهي بانتهاء مرحلة من حياته، بل يبقى شاهدا على إنسانيته ونقاء معدنه.

المؤسف أن بعض الناس لا يتذكرون للآخرين إلا لحظة تعثرهم، وينسون سنوات العطاء والمواقف النبيلة. يتحول صاحب المعروف في نظرهم إلى هدف للانتقاد والتشفي، وكأن ما قدمه من مساعدة وما تركه من أثر إنساني لم يكن له وجود. وهنا تكمن أزمة الوفاء حين تصبح المصالح أقوى من الذاكرة، ويصبح التقرب من القوي أسهل من إنصاف من تغيرت ظروفه.

إننا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص أو تجاهل أخطائهم، فكل إنسان معرض للصواب والخطأ، لكننا ندعو إلى الإنصاف والتمييز بين الاختلاف في المواقف وبين إنكار الجميل. فمن حقنا أن نختلف وننتقد ونحاسب، لكن ليس من حقنا أن نسخر من إنسان بسبب محنته، أو أن نجعل من تعثره مناسبة للاحتفال.

تذكروا أن الدنيا لا تثبت على حال، وأن المناصب والمواقع والمال والنفوذ كلها أمور عابرة، وأن من يصفق لك اليوم قد ينشغل عنك غدا، ومن يراك في قمة حضورك قد لا يجد في نفسه كلمة طيبة حين تتعثر خطواتك. لذلك لا تجعلوا مواقفكم مرتبطة بمكانة الأشخاص، بل اجعلوها مرتبطة بقيمكم ومبادئكم.

إن مصابيح الخير قد تخفت أحيانا، لكنها لا تنطفئ في ذاكرة من أضاءت لهم عتمة الحياة. واليد التي امتدت لمساعدة محتاج ستظل موضع تقدير مهما تبدلت الظروف، لأن المعروف لا يقاس بما يعود على صاحبه من منفعة، بل بما يتركه من أثر في نفوس الآخرين.

وفي النهاية، ليس المهم كم شخصا وقف إلى جانبك عندما كنت قويا، بل كم إنسانا حفظ لك جميلك عندما ضعفت. فالأيام دول، والمواقع تتغير، والوجوه تتبدل، لكن المواقف النبيلة تبقى.

فلا تشمتوا بمن تعثر بعد أن أحسن، ولا تنكروا فضل من أعطى حين كان قادرا، فربما تدور الأيام وتحتاجون إلى اليد نفسها التي سخرتم منها يوما.

وتذكروا دائما أن قيمة الإنسان ليست في منصبه الذي شغله، ولا في المال الذي امتلكه، بل في الخير الذي تركه خلفه، وفي الدعوات الصادقة التي يحملها له من وقف معهم في أصعب أيامهم.عذرا يا صديقي.. إنها الأيام هكذا، تتبدل فيها الوجوه وتتغير فيها المواقف، ويغيب عن البعض تاريخ المعروف عند أول منعطف، لكن يبقى الخير أثرا لا تمحوه الأيام، ويبقى الوفاء قيمة لا يعرفها إلا أصحاب النفوس النبيلة !

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
لا تشمتوا بسقوط أهل الخير..

محرر الخبر

Admin Admin
المدير العام

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

https://www.alshaya.com/campaigns/IHOP/ihop-ksa/index-ar.html?gclid=EAIaIQobChMI7sTGzbDh6AIVyZl3Ch17hAIDEAEYASAAEgKcrfD_BwE

أخر ردود الزوار

أعداد الجريدة

القنوات الفضائية المباشرة

استمع الافضل