درس وعبرة وقصة وحكمة
أما القصة:
يُحكى أن ضيفًا حلَّ عند حاتم الطائي، فتعمَّد حاتم الطائي، المعروف بكرمه، أن يوجّه بعدم تقديم أي طعام له، وأن يترك فرسه جائعًا أيضًا.
وبقي الضيف في الخيمة ليلته جائعًا، ثم غادر عند الفجر وهو يشعر بالأسف والألم. وتنكر حاتم الطائي وتلثَّم، وخرج أمامه متخفيًا، فسأله: «مَن أكرم العرب؟». فأجابه، ثم سأله: «أين كنت؟».
قال: «عند حاتم الطائي».
فقال له: «هل قام بواجب الضيافة تجاهك؟».
قال: «نعم، لقد ذبح لي ناقة وأطعم فرسي أيضًا».
فرفع حاتم الطائي اللثام عن وجهه، وقال: «أنا حاتم الطائي، وقد تركتك أنت وفرسك بلا طعام، فلماذا لا تصدقني؟».
وهنا نطق الضيف بحكمة بالغة، فقال: «ومن يصدقني إن قلت إن حاتم الطائي لم يطعمني؟ أنا الآن خرجت من ضيافتك جائعًا، ألا يكفي هذا لأعرّض نفسي لألسنة الناس، فيصفونني بالكذاب؟! لأنه يستحيل أن يصدق أحد أن حاتم الطائي لا يُطعم ضيفه».
ومن هنا يتبين أن الرجل كان حكيمًا، وأنه أراد أن يقي نفسه ألسنة الناس، وإن كان على حق، وهنا موضع الحلم والصبر.
أما الدرس والعبرة:
فإنكم جميعًا تعرفون أنني، بصفتي رئيسًا للبعثة، أحرص على تقديم الخدمة واحترام المواطنين والمراجعين، وأحرص كذلك على حمايتكم من أي اعتداء، كبيرًا كان أم صغيرًا، وهذا واجبي. وإن لم أقم بحمايتكم، فمن يحميكم؟!
وخلال السنة، تحدث حالتان أو ثلاث حالات يهاجم فيها أحدهم بعضكم ويقسو عليكم، وأحيانًا يُغلق الطرق أمامنا، ونلجأ إلى قوات الأمن لكيلا نصل إلى الأسوأ، ونحن لا نرغب في ذلك إلا إذا أُغلقت جميع الطرق أمامنا.
ونصيحتي لكم، أبنائي وبناتي، الموظفين والموظفات، المزيد والمزيد من الحلم والصبر واستيعاب المواطنين، وتذكّروا الآية الكريمة التي تقول:
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.
الدرس والعبرة هما الصبر والتحمل والاستيعاب مهما كان الأمر، ودون ردود أفعال.
ولاحظوا كيف أن بعض المغرضين يدسّون السموم في تعليقاتهم، وكأن موظف السفارة مجرم يجب أن يتحمل التهجم والإساءة. وإذا كان عدد المعاملات في اليوم الواحد ثلاثمائة معاملة، فكم يبلغ عددها في السنة؟!
إن عددًا قليلًا من المواطنين لا يتفهمون التعليمات، ويصبّون جام غضبهم عليكم، لذا أنصحكم بتحملهم. فكما أن الضيف كان حكيمًا، وأدرك أن الناس لن يصدقوا إذا قال إن حاتم الطائي كان بخيلًا معه، فكذلك لاحظوا أن كثيرًا من المداخلات لا تقف إلى جانبكم، ويتصور أصحابها أنكم المعتدون ولستم المعتدى عليكم.
ولكن الحق يُقال إن الأكثرية وقفوا إلى جانبنا، ويعلمون أن السفارة في خدمة الجميع. ولا ننسى أن بعض المواقع تعمّدت الإساءة إلينا بطريقة عدائية، ولكن خلال السنة، ومع إنجاز عشرات الآلاف من المعاملات، فإن حدوث حالتين أو ثلاث حالات من هذا النوع لا يُعدّ كثيرًا أبدًا.
أصلحهم الله تعالى.
السفير عمر البرزنجي
16/10/2026

















































">
">




