حين تشترى السيادة وتقايض العدالة.!
عبدالقادر فاضل/
في الدول التي تحترم شعوبها تبنى السيادة على ارادة الناس وتقام العدالة على ميزان لا يميل. لكن حين تتغول الثروة وتتحول الى سلطة خفية يصبح المشهد مختلفا، اذ تختزل الدولة في منظومتين يفترض ان تكونا حصنا للوطن: الجهات السيادية والعدالة. وحين تخترقان لا يعود الخلل اداريا فحسب بل يتحول الى خلل اخلاقي يهدد فكرة الدولة ذاتها.
ان اخطر ما يمكن ان تواجهه المجتمعات هو ان تتحول الثروة من اداة للتنمية الى وسيلة لشراء النفوذ. فحين تستخدم الاموال لتطويع القرار او للتأثير في مسارات التحقيق والقضاء تتبدل المعايير ويصبح الامان امتيازا يشترى لا حقا يكفل. عندها تتشكل فئة آمنة بحكم ثروتها قادرة على تحصين نفسها من المساءلة فيما يبقى عامة الناس عرضة لتقلبات القرارات ومفاجآت الاخبار.
ليست المشكلة في الغنى بحد ذاته، فالثروة حين تقترن بالمسؤولية تسهم في ازدهار الاوطان. لكن الاشكال يبدأ عندما تفصل الثروة عن المساءلة وتعطى قدرة على التأثير في المنظومات التي يفترض ان تكون محايدة. فالسيادة لا تشترى والعدالة لا تؤجر، وان حدث ذلك فقدنا جوهر الدولة وتحولت المؤسسات الى واجهات شكلية.
الشعب ليس رقما فائضا في معادلة السلطة ولا تفصيلا يمكن تجاوزه. هو الاصل وهو مصدر الشرعية وهو من يمنح المعنى لكل مؤسسة. فاذا شعر الناس بانهم بلا قيمة وانهم مرشحون في اي لحظة ليكونوا خبرا عابرا فان الثقة تتآكل ومعها تتراجع هيبة الدولة قبل هيبة القانون.
ان استعادة التوازن تبدأ من مبدأ بسيط: لا احد فوق القانون ولا منظومة تباع او تشترى. الشفافية واستقلال القضاء ورقابة الرأي العام كلها ليست شعارات بل ضمانات لبقاء الدولة دولة لا شركة يديرها اصحاب النفوذ.
قد تستطيع الثروة ان تشتري الصمت حينا او تؤجل الحساب زمنا لكنها لا تستطيع ان تشتري شرعية دائمة. فالشرعية تبنى بالعدل والعدل اساس الملك. وحين يصان العدل يشعر المواطن بانه شريك في الوطن لا هامشا فيه.
وفي النهاية ليست القضية صراعا بين غني وفقير بل بين من يؤمن بدولة القانون ومن يراها سلعة، وبين هذين الطريقين يتحدد مصير الاوطان.


















































">
">




