في مثل هذا اليوم، الثاني عشر من حزيران، أستعيد ذكرى مضي خمسةٍ وأربعين عامًا على واحدةٍ من أكثر المحطات تأثيرًا في مسيرة حياتي، وهي ذكرى لا تزال حاضرةً في الوجدان رغم تعاقب السنين، بما حملته من تحولاتٍ عميقة وتجاربَ تركت بصماتها على الفكر والشخصية والمسار المهني والإنساني.
ففي الثاني عشر من حزيران عام 1981، انتقلتُ بصورةٍ مفاجئة من مقاعد الدراسة الجامعية إلى أروقة المعتقل، ومن الانشغال بالامتحانات الأكاديمية إلى مواجهة امتحانٍ أشد قسوةً وتعقيدًا. كان ذلك في مرحلةٍ من تاريخ العراق اتسمت بتضييق الحريات، وإقصاء الرأي المخالف، وتغليب منطق القوة على قيم العدالة والحق.
ولم تكن تلك التجربة حدثًا فرديًا معزولًا، بل كانت جزءًا من واقعٍ عاشه آلاف العراقيين الذين وجدوا أنفسهم عرضةً للملاحقة والاعتقال بسبب مواقفهم وقناعاتهم. وخلال الأشهر التي قضيتها في المعتقل، شهدتُ جانبًا من المعاناة التي رافقت تلك المرحلة، وما تعرض له المعتقلون من ضغوطٍ نفسية وجسدية تركت آثارها في الذاكرة الوطنية كما تركتها في ذاكرة الأفراد.
وإذا كانت هذه الذكرى تستحضر حقبةً من الاستبداد والقمع، فإنها تستدعي كذلك استذكار المآسي التي مر بها العراق في مراحل لاحقة، وفي مقدمتها جريمة سبايكر التي جسدت واحدةً من أبشع صور الإرهاب والتوحش، حين استهدفت شبابًا أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يؤدون واجبهم تجاه وطنهم.
إن استذكار هذه الأحداث لا يهدف إلى استحضار الألم لذاته، بل إلى ترسيخ الوعي بأهمية صون الحريات، واحترام كرامة الإنسان، ورفض الاستبداد والإرهاب بكل صورهما ومسمياتهما، فالأوطان لا تُبنى إلا بالعدالة، ولا تستقر إلا بسيادة القانون واحترام الحقوق.
رحم الله شهداء العراق جميعًا، وشهداء سبايكر على وجه الخصوص، وحفظ العراق وأهله من كل سوء، وجعل من دروس الماضي زادًا لبناء مستقبلٍ أكثر أمنًا وعدالةً وازدهارًا.
عمر البرزنجي
سفير جمهورية العراق لدى المملكة الأردنية الهاشمية
وسفيرها غير المقيم لدى دولة فلسطين
2026/6/12










































">
">




